تشهد دولة الإمارات أجواء شتوية مريحة خلال الأيام المقبلة، مع توقّعات بهطول أمطار خفيفة وانخفاض في درجات الحرارة، بالتزامن مع عودة التجمعات العائلية إلى البر والبحر والحدائق المفتوحة، مستفيدة من اعتدال الطقس واتساع خيارات اللقاءات الخارجية.
وبحسب المركز الوطني للأرصاد، يكون الطقس اليوم صحواً إلى غائم جزئياً، مع ازدياد كميات السحب ليلاً فوق البحر وأجزاء من المناطق الساحلية والشمالية. ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة خلال ساعات الليل والصباح الباكر، حيث قد تصل الصغرى في أبوظبي إلى 13 درجة مئوية، وفي دبي إلى نحو 14 درجة، فيما تبقى العظمى ضمن نطاق مريح لا يتجاوز 26 درجة مئوية في مختلف مناطق الدولة.
وتهب رياح جنوبية شرقية تتحول إلى شمالية شرقية، خفيفة إلى معتدلة السرعة، تتراوح بين 10 و20 كيلومتراً في الساعة، وقد تنشط أحياناً لتصل إلى 35 كيلومتراً في الساعة. أما حالة البحر، فتكون خفيفة إلى معتدلة في الخليج العربي، فيما تميل إلى الاضطراب أحياناً في بحر عمان مع صباح الأحد.
الشتاء… موسم اللقاءات المفتوحة
مع هذه الأجواء، تعود التجمعات العائلية لتحتل مساحة أكبر من الحياة اليومية، ولا تقتصر على عطلة نهاية الأسبوع فقط. تقول موزة سعيد إن فصل الشتاء في الإمارات يُعد من أجمل فترات العام، لما يجمعه من برودة معتدلة ومتعة الأنشطة الخارجية، موضحة أن كثيراً من الأسر باتت تنظّم لقاءات مسائية قصيرة حتى في منتصف الأسبوع، دون الحاجة إلى تخطيط مسبق أو استعدادات معقّدة.
وتشير إلى أن عطلة نهاية الأسبوع غالباً ما تُخصَّص للجلسات العائلية في البر، حيث يتقاسم الجميع الأدوار بين إعداد الطعام وتجهيز القهوة والشاي، في أجواء يغلب عليها التعاون وروح المشاركة. فالبعض يتولى طهي مجبوس الحطب بنكهته الخاصة، فيما يهتم آخرون بالتقديم والتنظيف، لتتحول الجلسة إلى تجربة جماعية متكاملة.
أما خلال أيام العمل، فتأخذ اللقاءات طابعاً أبسط. توضح موزة سعيد أن التنسيق يتم أحياناً في اليوم نفسه عبر مجموعات العائلة لاختيار المكان الأنسب، سواء في فناء المنزل أو إحدى الحدائق القريبة، مع الاكتفاء بعشاء خفيف ومشروبات دافئة تُحضَّر بشكل جماعي. وتؤكد أن هذه الجلسات القصيرة تساعد على كسر روتين العمل والدراسة، وتخفيف التوتر، واستعادة النشاط لبقية الأسبوع.
قرب البحر… ووقت بعيد عن الشاشات
من جانبها، ترى نورة الحمادي من خورفكان أن القرب من البحر يجعل اللقاءات العائلية أكثر بساطة وسلاسة. تقول إن فرشاً خفيفاً وأكواب شاي كافية لصناعة جلسة هادئة، فيما تُحضَّر مشروبات ساخنة مثل التلبينة أو الشوكولاتة على موقد صغير. وتضيف أن هذه الأوقات تمنح العائلة فرصة للاسترخاء، وتتيح للأطفال اللعب في المساحات المفتوحة بعيداً عن الشاشات.
ولا تكتمل الجلسات الشتوية دون حضور الأطعمة الموسمية. توضّح أمل النقبي أن موائد الشتاء في الإمارات تجمع بين الأصالة والبساطة، وتبدأ عادة بأطباق مثل المرقوقة والمضروبة ومشروب الحبّة الحمراء، إلى جانب أطعمة تُحضَّر على الجمر مثل البطاطا الحلوة والذرة والكستناء. ويبقى القرص المفتوت الطبق الأبرز، مع تنوّع طرق إعداده بين إضافة العسل أو السكر، أو الاكتفاء بالسمن، أو مزج التمر مع الدبس بحسب ذوق كل أسرة.
رائحة الشواء… إعلان غير رسمي لبداية الشتاء
وتؤكد أم محمد أن الشواء جزء لا يتجزأ من أجواء الشتاء، سواء في البر أو في فناء المنزل. تقول إن تكّة اللحم والدجاج والكباب حاضرة دائماً، وتشكّل رائحة الفحم إشارة لبداية الليالي الطويلة. وغالباً ما يلتف الصغار حول النار بانتظار الوجبة الأولى، فيما يتناوب الكبار على مهمة الشواء، في مشهد يعكس بساطة الموسم وروح المشاركة التي تميّز الشتاء في الإمارات.
بهذا المزيج من الطقس المعتدل، والأمطار الخفيفة، واللقاءات العائلية المفتوحة، يستعيد الشتاء مكانته كأكثر الفصول قرباً من الناس، حيث تلتقي الطبيعة بالدفء الاجتماعي في مشاهد يومية تتكرر دون تكلّف.